الخطبة الإذاعية "12"
بتاريخ 28/ 04/ 1989 لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي
الموضوع
: القرآن .
تفريغ
: الأستاذ هشام قدسي .
التدقيق : الأستاذ محمد موسى حلوم والسيد أحمد مالك
.
التنقيح
النهائي : المهندس غسان السراقبي .
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد
لله ثم الحمد لله ، الحمد لله الذي امتنَّ على عباده بنبيه المرسل ، وكتابه
المنزل، الذي لا يأتيه الباطل من بينه يديه ولا من خلفه ، تنزيل من حكيم حميد ،
فهو الضياء والنور، والشفاء لما في الصدور .
وأشهد
أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، أنزل على عبده الكتاب ولم يجعل له عوجاً ،
وجعله نوراً لا يُطفأ مصباحه ، وسراجاً لا يخبو توقده ، ومنهاجاً لا يضل سالكه ،
وفرقاناً لا يخمد برهانه ، وتبياناً لا تهدم أركانه ، وشفاءً لا تُخشى أسقامه ،
وعزاً لا يُهزم أنصاره ، وحقاً لا يُخذل أعوانه .
وأشهد
أن سيدنا محمداً عبده ورسوله ، الذي قال ، تركت فيكم أمرين لن تضلوا ما تمسكتم
بهما ، كتابَ الله ، وسنةَ رسول الله .
اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه ، أمناء دعوته ،
وقادة ألويته وعلى من تبعه بإحسان إلى يوم الدين .
عباد الله ،
أوصيكم ونفسي بتقوى الله ، وأحثكم على طاعته ، وأستفتح بالذي هو خير .
أيها
الإخوة المؤمنون في دنيا العروبة والإسلام ، شهر رمضان شهر القرآن ، والنبي عليه
الصلاة والسلام كان يُكثر في رمضان من تلاوة القرآن ، وكان يكثر في رمضان من تدبر
القرآن ، والقرآن هدىً وبيان وموعظة وبرهان ، ونور وشفاء ، وذكر وبلاغ ووعد ووعيد
، وبشرى ونذير ، يهدي إلى الحق ، وإلى الرشد ، وإلى صراط مستقيم ، يُخرج الناس من
الظلمات إلى النور بإذن ربهم إلى صراط العزيز الحميد ، ويحكم بين الناس فيما
اختلفوا فيه ، فيه تبيان لكل شيء وهو شفاء لما في الصدور .
ومما قال فيه صلى الله عليه وسلم : " .. كتاب الله فيه نبأ ما قبلكم
وخبر ما بعدكم ، وحكم ما بينكم ؛ من ابتغى الهدى في غيره أضله الله فهو حبل الله
المتين ، وهو الذكر الحكيم، لا يشبع منه العلماء ، ولا يُخلق عن كثرة الردِّ ، ولا
تنقضي عجائبه ، من قال به صدق ، ومن حكم به عدل ومن عمل به أُجر ، ومن دعا إليه
هُدي إلى صراط مستقيم " .
[رواه الترمذي ..
أوله " ألا إنها ستكون فتنة .. الحديث " وقال محقق جامع الأصول : في
سنده مجهول ]
وهو مصدرٌ
رئيسٌ لمعرفة الله عز وجل ، فالقرآن كلامه ، ومن خلاله نتعرف إلى الله عن طريق
التدبُّر ؛ والسماوات والأرض خلقه ومن خلالهما نتعرف إلى الله عن طريق التفكر ،
والحوادث أفعاله ، ومن خلالها نتعرف إلى الله عن طريق النظر والتأمل .
حينما يقتنـي
أحدنا آلة بالغة التعقيد ، غالية الثمن ، ذات نفع عظيم تراه حريصاً حرصاً لا حدود
له على اقتناء الكُتيِّب الذي تصدره الجهة الصانعة ، والذي يتضمَّن طريقة
الاستعمال ، وأسلوب الصيانة ، فهو حريص على اقتناء هذا الكتيب ، و على ترجمته
وفهمه ، وتنفيذ تعليماته ، بدقة بالغة ، وهذا الحرص نابع من حرصه على سلامة هذه
الآلة وعلى مستوى مردودها .
وهذا
الإنسان بجسده الذي يُعدُّ أعقد آلة في الكون ، ففي خلاياه وأنسجته ، وفي أعضائه
وأجهزته ، من الدقة والتعقيد والإتقان ، ما يعجز عن فهم بنيتها وطريقة عملها أعلم
العلماء ، وفي هذا الإنسان نفسٌ تعتلج فيها المشاعر والعواطف ، وتصطرع فيها الشهوات
والقيم والحاجات والمبادئ ، حيث يعجز عن تحليلها وتفسيرها أعلم علماء النفس ، وفيه
عقل يحتوي من المبادئ والمسلمات والقوى الإدراكية والتحليلية والإبداعية ما أهَّله
ليكون سيد المخلوقات .
والآن ألا
يحتاج هذا المخلوق المكرَّم إلى كتاب من خالقه ومربيه ومدبره ومسيّره ، يبين له
فيه الهدف من خلقه ، والوسائل الفعالة التي تحقق هذا الهدف ؟ ..
ألا يحتاج
هذا المخلـوق المكرم إلى كتاب فيه منهج يسير عليه ، ويضبط ، ويصحح حركاته ونشاطاته
من الخلل والخطل والعبث ؟
ألا يحتاج
هذا المخلوق البديع في خلقه إلى كتاب فيه مبادئ سلامته ؛ سلامة جسده من العطب،
وسلامة نفسه من التردي ، وسلامة عقله من التعطيل والتزوير ؟
ألا يحتاج
هذا المخلوق المكرم إلى كتاب فيه مبادئ سعادته فرداً ومجتمعاً في الدنيا
والآخرة؟..
إنه القرآن
الكريم الذي لا يقل في عظمة إرشاده وتشريعه عن عظمة إيجاد السماوات والأرض .. قال
تعالى :

[سورة الأنعام ]

[سورة الكهف ]
فكما أن
الله يُحمد على نعمة إيجاد السماوات والأرض ، كذلك يُحمد بالقدر نفسه على نعمة
الإرشاد ... إرشاد إنسان من خلال القرآن إلى طريق سلامته وسعادته الأبدية.
الله جل
وعلا يشهد للإنسان أن هذا القرآن كلامه ، ومن خلال الأحداث التي يقدّرها الله له
أو عليه ، وعندئذ يشهد القرآن للإنسان أن هذا الذي أُنزل عليه القرآن هو رسول الله
، قال تعال:

[سورة النساء166]
قال تعالى :

[سورة النحل 97]
فإذا آمن
الإنسان كما ينبغي ، وعمل صالحاً في صدق وإخلاص أذاقه الله طعم الحياة الطيبة ، من
طمأنينة ، واستقرار ، وتيسير وتوفيق
وسعادة ، وحبور ، عندئذ يشعر من خلال الحياة الطيبة ، التي ذاقها مصداقا
لوعد الله ، أن الله جل جلاله ، شهد له بأن هذا القرآن كلامه وأن هذه الحياة
الطيبة من فعله ، قدّرها له تحقيقاً لوعده ، وحينما يتطابق فعل الله مع ما في
القرآن، يقوم الدليل القطعي على أن القرآن كلام الله .
دليل مقابل
: قال تعالى :

[سورة طه 124]
فمن أعرض عن
ذكر الله ، والقرآن هو ذكر الله وهجره ، وجعله وراءه ظهرياً ، واستحل محارمه ، ولم
يعباً بأمره ونهيه ، ووعده ووعيده أذاقه الله طعم المعيشة الضنك ، من خوف وقلق ،
وضيق ، وشدة ، وتعسير ، وإحباط ، وشقاء ، وضياع ، عندئذ يشعر من خلال هذه المعيشة
الضنك التي ذاقها مصداقاً لوعيد الله ، أن الله شهد له بأن هذا القرآن كلامه ، وأن
هذه المعيشة الضنك من فعل الله قدّرها عليه تحقيقاً لوعيده .
العين مهما
دقت صنعتها ، ومهما أُحكمت أجزاؤها ، ومهما ارتقت وظائفها ، لا تستطيع أن تبصر
الأشياء ، إلا بنور الشمس ، والعقل مهما كَبُرَ ورجح ، ومهما تعددت وظائفه ، ومهما
دقت محاكمته ، ومهما نما إبداعه ، لا يستطيع أن يدرك الحقائق إلا بنور الله ..
والقرآن هو نور الله قال تعالى :

[سورة النساء 174]
وحينما
يستنير المؤمن بنور الله فلن يضل عقله ، ولن تشقى نفسه قال تعالى :

[سورة طه 123]
وكيف
يضل أمرؤ يقرأ القـــرآن ، والقرآن يقدم له تفسيراً صحيحاً لحقيقة الكون والحياة
والإنسان ، من عند مكوِّن الأكوان ، وواهب الحياة وخالق الإنسان ..
فالسماوات
والأرض خُلقت بالحق ، وهو الثبات والسمو ، ولم تُخلق باطلاً ، ولا لعباً ؛ وهما
الزوال والعبث .
والسماوات
والأرض مسخرة للإنسان ، تسخير تعريف ، وتكريم من أجل أن يؤمن ويشكر .
والحياة
الدنيا دار ابتلاء ، وانقطاع وعمل ، والآخرة دار جزاءٍ وخلود وتشريف .
والحياة
الدنيا كما وصفها القرآن حياةٌ دنيا ، وليست عليا ، وهي لهو ولعب وزينة وتفاخر
وتكاثر ، وجمع ، والآخرة خير وأبقى ، وهي دار القرار ، قال تعالى :

[سورة القصص 60-61]
والإنسان لم
يُخلق عبثاً ولن يُترك سُدىً ، وهو على نفسه بصيرة ولو ألقى معاذيره .
وإنه
المخلوق المكرم الذي خلقه الله في أحسن تقويم ، وكرّمه أعظم تكريم حمل الأمانة
التي أشفقت من حملها السماوات والأرض ، وأن الإنسان خُلق ضعيفاً ، وخُلق عجولاً ،
وخُلق هلوعاً ، إذا مسَّه الشرُّ جزوعاً ، وإذا مسه الخير منوعاً ، إلا المصلين ،
وأن ليس للإنسان إلا ما سعى ، وأن سعيه سوف يُرى ، ثم يجزاه الجزاء الأوفى ، وهو
يفلح ، ويفوز إذا أطاع الله ورسوله ، وتزكّى وذكر اسم ربه فصلى ، ولا ينفعه يوم
القيامة مال ، ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم ، وإن الإنسان لفي خسر إلا
الذين آمنوا وعملوا الصالحات ، وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر .
وكيف يضلُّ
امرؤ يقـرأ القرآن ، والقرآن يبين له أنه لا إله إلا الله وهو غالب على أمره ،
ولكن أكثر الناس لا يعلمون ، وأنه في السماء إله وفي الأرض إله ، وأنه إليه يُرجع
الأمر كله، وأنه على كل شيء وكيل ، وأنه يحكم لا معقب لحكمه ، وأنه لا يشرك في
حكمه أحداً وأنه ما من دابة إلا هو آخذٌ بناصيتها ، وأنه ما يفتح الله للناس من
رحمةٍ فلا ممسك لها ، وما يُمسك فلا مُرسل له من بعده ، وأنه لا يغير ما بقوم حتى
يغيروا ما بأنفسهم .
ومن اهتدى
بهدي القرآن لا يضل عقله ، ولا تشقى نفسه ، وكيف تشقى نفسه وتحزن ، وقد منحه الله
نعمة هي أثمن ما في الحياة النفسية ، ألا وهي نعمة الأمن ، تلك النعمة التي عزّت
على كثير من الناس ، فهو حينما آمن بالله وحده ابتعد عن الشرك ، الجلي والخفي ،
وحينما ابتعد عن الشرك ابتعد عنه العذاب النفسي ، قال تعالى :

[سورة الشعراء 213]
وحينما آمن
بالله وحده ، وأن الأمر كله راجع إليه ؛ حمله إيمانه هذا على طاعته ، وترك الإساءة
إلى خلقه ، عندئذ استحق نعمة الأمن ، قال تعالى :

[سورة الأنعام ]
وكيف تشقى
نفس قارئ القرآن وتحزن ، وهي تتلو قوله تعالى :

[سورة الجاثية 21]
وهل من
طمأنينة تنعم بها النفس أعظم من أن يؤكد لك خالق الكون أنه لن يضّيع عليك إيمانك،
ولا عملك الصالح ، وأنه لن تكون حياتك كحياة عامة الناس الذين أعرضوا عن ذكر ربهم
، فاجترحوا السيئات ، وتاهوا في الظلمات ؟
وكيف تشقى
نفس قارئ القرآن وتحزن ، وهي تتلو قوله تعالى :

[سورة فصلت]
وهل من شعور
، أشد تدميراً للنفس من الخوف ؟ .. فأنت من خوف المرض في مرض ، وأنت من خوف الفقر
في فقر ، وتوقع المصيبة مصيبة أكبر منها . وهل من شعور أشد رضاً للنفس من الندم
والحزن على ما فات ؟ فحينما يُفاجأ
الإنسان بدنو الأجل يُصعق ويقول : يا حسرتا على ما فرَّطت في جنب الله ، ويا ليتني
قدمت لحياتي ، ويا ليتني اتخذت مع الرسول سبيلاً ، و ليتني لم أتخذ فلاناً خليلاً
.
لكن القرآن
يُطمئن المؤمنين الذين آمنوا بالله ، واستقاموا على أمره بألاّ خوف عليهم في
الدنيا، لأن الله هو وليهم وناصرهم ، ويدافع عنهم ويهديهم سواء السبيل ؛ ولا هم
يحزنون على فراقها ، لأن المؤمن ينتقل بالموت ، من ضيق الدنيا إلى سعة الآخرة ،
كما ينتقل الوليد من ضيق الرحم إلى سعة الدنيا ..
وكيف يقعد
المؤمن عن استرداد حقه المغتصب والله تعالى يقول :

[سورة المائدة 12]

[سورة الأنفال 10]

[سورة آل عمران 160]

[سورة محمد7]
وكيف يقعد
المؤمن عن استرداد حقه المغتصب ، والله عز وجل يخاطب المؤمنين الصادقين في كتابه :

[سورة الأنفال 65]

[سورة النساء 104]
اللهم
علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا وزدنا علماً ، والحمد لله رب العالمين .
الخطبة
الثانية :
ذكر الحافظ
محمد بن نصر المروزي في جزء قيام الليل ، عن الأحنف بن قيس ، أنه كان يوماً جالساً
فعرضت له هذه الآية :

[سورة الأنبياء 10]
فانتبه فقال
: عليَّ بالمصحف ، لألتمس ذكري اليوم ، حتى أعلم من أنا ، ومن أشبه ؟
يعني أنه
لما علم أن القرآن قد ذكر جميع صفات البشر ، وبين طبقاتهم ومراتبهم أراد أن يبحث
عن نفسه ، في أي الطبقات ، وفي أي المراتب هو ؟ فنشر المصحف وقرأ فمرَّ بقوم :

[سورة الذاريات 17]
ومر بقوم :

[سورة السجدة 16]
ومرَّ
بقوم :

[سورة آل عمران 134]
ومرَّ
بقوم :

[سورة الحشر 9]
فوقف الأحنف
ثم قال : اللهم لست أعرف نفسي هاهنا .. أي لم يجد هذه الصفات في نفسه ، حتى
يَعُدَّ نفسه من هؤلاء .. ثم أخذ الأحنف السبيل الآخر ، فمر بالمصحف على قوم :

[سورة الصافات 35]
ومر
على قوم يُسألون :

[سورة المدثر 42]
فوقف الأحنف
وقال : اللهم إني أبرأ إليك من هؤلاء ، فما زال يقلب ورق المصحف ، ويلتمس في أي
الطبقات هو ، حتى وقع على هذه الآية :

[سورة التوبة 102]
فقال : أنا
من هؤلاء .. ولعله قالها تواضعاً .. فإذا قرأ أحدنا القرآن فلينظر موضع نفسه في
كتاب الله ..
والآن إلى
السنة النبوية المطهرة ، وما فيها من أحاديث صحيحة بشأن القرآن : فقد روى عثمان بن
عفان رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ((خيركم من تعلم
القرآن وعلمه)) .
وروى سيدنا
عمر بن الخطاب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ((إن الله يرفع بهذا
الكتاب أقواماً ويضع آخرين)) .
ومن أحاديث
متفق عليها :
أن ((الـذي
يقرأ القرآن ، وهو ماهر به ، مع السفرة الكرام البررة)) ، وأن ((المؤمن
الذي يقـرأ القرآن ، مثل الأترجة ريحها طيب ، وطعمها طيب)) ، وأنه ((لا حسد
إلا في اثنتين : رجل آتــاه الله القرآن فهو يقوم به آناء الليل ، وآناء النهار ،
ورجل آتاه الله مالاً ، فهو ينفقه آناء الليل وآناء النهار)) .
ومن حديث
موجه لسيدنا معاذ رضي الله عنه : ((أن يا معاذ ، المؤمن لدى الحق أسير ، يعلــم
أن عليه رقيباً ، على سمعه ، وبصره ، ولسانه ويده ، وإن المؤمن قيده القرن عن كثير
من هوى نفسه ، وشهواته وحال بينه وبين أن يهلك فيما يهوى)) .
وقد ورد عنه
صلى الله عليه وسلم أنه : ((لا يحزن قارئ القرآن ، ولا يعذب الله قلباً وعى
القرآن ، ومن جمع القرآن متعه الله بعقله حتى يموت)) .
ويقول أيضاً
: ((اقرأ القرآن ما نهاك ، وإن لم ينهك فلست تقرؤه)) .
[ذكره الديلمي في
الفردوس ]
((وما
آمن بالقرآن من استحل محارمه ، وربَّ تالٍ للقرآن والقرآن يلعنه)).
الدعاء :
اللهم يا حي
يا قيوم ، اجعل القرآن ربيع قلوبنا ، ونور أبصارنا وجلاء حزننا ، وذهاب همنا وغمنا
.
اللهم
ارحمنا بالقرآن ، واجعله لنا إماماً ، ونوراً ، وهدىً ، ورحمةً ، اللهم ذكرنا منه
ما نسينا، وعلمنا منها ما جهلنا ، وارزقنا تلاوته آناء الليل وأطراف النهار ،
واجعله حجةً لنا لا علينا يا رب العالمين .
اللهم زينا
بزينة القرآن ، وأكرمنا بكرامة القرآن ، وشرفنا بشرف القرآن .
اللهم اجعل
القرآن لنا في الدنيا قريناً ، وفي القبر مؤنساً ، وفي القيامة شفيعاً ، وعلى
الصراط نوراً ، وفي الجنة رفيقاً ، ومن النار ستراً .
اللهم
ارزقنا أن نتلوه حق تلاوته كما تحب وترضى ، وأن نعمل به كما ينبغي وتريد ، وأن
نتعلمه ونعلمه كما أمرنا نبيك الحبيب .
اللهم اغفر
وارحم لكل من يعلم تلاوته وتفسيره ، وحكمه وأحكامه ونظمه وبيانه ، وإعجازه وإحكامه
، وزدنا من فضلك العظيم فإنها ذو الفضل والإكرام .
اللهم أعل
كلمة الحق والدين ، وانصر الإسلام والمسلمين ، اللهم وفق ولاة أمور المسلمين ، في
مشارق الأرض ومغاربها ، لما تحب وترضى ، اللهم وفق بينهم ، ووحد كلمتهم ، واجمعهم
على الحق والخير والهدى ، وانصرهم على أعدائك وأعدائهم يا كريم .
اللهم من
أراد بالإسلام والمسلمين خيراً فوفقه لكل خير ، ومن أراد بهم غير ذلك فخذه أخذ
عزيز مقتدر .
اللهم بارك
لنا فيما بقي من شهر رمضان ، وأعنا فيه على الصيام والقيام ، وغض البصر وحفظ
اللسان والحمد لله رب العالمين ..
*****