الخطبة الإذاعية "20"  بتاريخ 22/ 03/ 1991  لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي

الموضوع        :  غزوة بدر  .

تفريغ            :  الأستاذ هشام قدسي .

التدقيق           :  الأستاذ محمد موسى حلوم والسيد أحمد مالك .

التنقيح النهائي   :  المهندس غسان السراقبي .

 

 

بسم الله الرحمن الرحيم

       الحمد لله رب العالمين ، يا رب من لم يعتزَّ بطاعتك لم يزل ذليلاً ، ومن لم يستشف بكتابك بات وأصبح عليلاً ، ومن لم يستغنِ بالافتقار إليك كان الدهر كله فقيراً ، ومن لم يتحقق بالعبودية لك كان في العبودية لمن دونك أسيراً ، ومن لم يتترس بترس التوكل عليك ، أصابه كل رامٍ ، ومن لمن يحتم بحماك لم يحمه منك حامٍ .

     وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، غنى كل فقير ، وعز كل ذليل ، وقوة كل ضعيف ، ومفزع كل ملهوف ، فحاشا أن نفتقر في غناك ، وأن نضل في هداك ، وأن نذل في عزك ، وأن نضام في سلطانك .

     وأشهد أن سيدنا محمداً عبده ورسوله ، غضب ذات مرة من غلام له ، وكان صلى الله عليه وسلم بيده سواك ، فقال لهذا الغلام ، وقد غضب منه ، والله لولا خشية القصاص لأوجعتك بهذا السواك .

     ومن جهة أخرى ، يقول الإمام علي كرم الله وجهه : " كنا إذا حمي البأس - في الحرب- واحمرت الحدق اتقينا برسول الله صلى الله عليه وسلم ، فما يكون أحد أقربَ إلى العدو منه " .

        اللهم صل ، وسلم ، وبارك على سيدنا محمد ، وعلى آله وأصحابه ، أمناء دعوته ، وقادة ألويته ، وارض عنا ، وعنهم يا رب العالمين .

عباد الله ، أوصيكم ونفسي بتقوى الله ، وأحثكم على طاعته ، وأستفتح بالذي هو خير .

((يا أهل القليب ، يا عتبة بن ربيعة ، يا شيبة بن ربيعة ، يا أمية بن خلف ، يا أبا جهل بن هشام .. هل وجدتم ما وعدكم ربكم حقاً ؟ .. فإني وجدت ما وعدني ربي حقاً ، لقد كذبتموني وصدقني الناس وأخرجتموني وآواني الناس ، وقاتلتموني ونصرني الناس " فقال المسلمون : يا رسول الله أتنادي قوماً جُيِّفوا ؟ - أي أصبحوا كالجيفة - فقال : ما أنتم بأسمع لما أقول منهم ، ولكنهم لا يستطيعون أن يجيبوني)) .

[راجع البخاري 5/8 ، ومسلم 8/163]

يا لها من كلمات بليغات ، تلك التي خاطب بها رسول الله صلى الله عليه وسلم القتلى من كفار قريش ، بعد أن أمر بطرحهم في قليب ( أي بئر ) لدفنهم ، وذلك إثر انتصار المسلمين في أول مواجهة لهم مع أعدائهم ، انتصروا وهم قلة قليلة مُستضعفة ، على كثرة كثيرة من صناديد قريش ، وهم أشداء مستكبرون .

وكان هذا النصر المؤزَّر الحاسم في السابع عشر من رمضان لسنتين خلتا من الهجرة ، وكانت الموقعة ، موقعة بدر الكبرى . قال تعالى :

[سورة آل عمران]

لقد كان صلى الله عليه وسلم وصحابته الكرام حريصين حرصاً بالغاً على هذا النصر الذي قرر مصير هذا الدين الجديد ، فإن هلكوا فلن يُعبد الله بعدها في الأرض .

ولقد كان من مناجاة الرسول الكريم لربه العظيم قُبيل التحام الفريقين:((اللهم إن تهلك هذه الفئة لا تُعبد بعدها في الأرض)) .

[حديث الضراعة يوم بدر متفق عليه ]

وجعل يرفع يديه إلى السماء ويدعو في لهفة ورجاء ؛ ((اللهم أنجز لي وما وعدتني ، اللهم نصرك المؤزَّر ...)) ، حتى سقط الرداء عن منكبيه الشريفين ، فتقدَّم أبو بكر رضي الله عنه يسوِّي عليه رداءه ، ويواسي لهفته وتضرعه قائلاً : يا رسول الله .. بعض مناشدتك ربك ، فإنه سينجز لك ما وعدك ، وهنا قد يسأل سائل ، أو يُعقل أن يكون ثقة الصدِّيق بالنصر أشدَّ من ثقة الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم به ؟ وقد يُجيب مجيب أن لهفة النبي الكريم صلى الله عليه وسلم  وضراعته بسبب خشيته من وجود تقصير في الإعداد للمعركة ، وعندها لا يستحقُّ المؤمن النصر ، ولا يناله ، لأن أمر الله بالإعداد ثابت وواضح ، حيث قال الله عز وجل :

 

[سورة الأنفال]

لقد كان جيش المسلمين في بدر ضئيل العدد ، قليل العُدد ، فأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم الذين خرجوا معه لا يزيدون عن ثلاثمائة بل ينقصون ، ولكن الواحد منهم كألف ، والألف من أعدائهم كألف ، فهم يحبون الموت كما يحب أعداؤهم الحياة ، لقد استعرض الرسول جيشه كما يفعل القادة قُبيل المعركة ، لاستجلاء معنوياته فقال : ((أشيروا عليِّ أيها الناس .. ويعني بذلك الأنصار -لأنهم كانوا أكثر عدداً - فقال له سعد بن معاذ : لكأنك تريدنا يا رسول الله ؟ قال : أجل ، فقال : قد آمنا بك وصدَّقناك وشهدنا أن ما جئت به هو الحق ، وأعطيناك على ذلك عهودنا ومواثيقنا على السمع والطاعة لك ، فامض يا رسول الله لما أردت ، فنحن معك ، فوالذي بعثك بالحق لو استعرضت بنا البحر فخضته لخضناه معك ما تخلَّف منا رجل واحد .. وما نكره أن تلقى بنا عدونا غداً ، وإنا لصُبُر في الحق ، صُدُق عند اللقاء ، فصِل حبال من شئت ، واقطع حبال من شت ، وعاد من شئت ، وسالم من شئت ، وخذ من أموالنا ما شئت ، وأعطنا ما شئت ، وما أخذت منا كان أحبَّ إلينا مما تركت ، فلعل الله يُريك منا ما تقرُّ به عينك ، فسِر على بركة الله)) .

هذا نموذج من مقاتلي جيش المسلمين عشية موقعة بدر ، إنهم على أهبة الاستعداد للتضحية بالغالي والرخيص ، والنفس والنفيس ، دعماً للحق ، ولدين الحق ، ولرسول الحق .

وأما عن نوعية القيادة التي قادت جيش المسلمين عشية موقعة بدر إلى النصر  فإليكم بعض ما روته كتب السيرة : لقد كان جيش المسلمين ، فضلاً عن ضآلة العدد ، قليل العُدد ، فليس مع الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم وصحبه سوى سبعين بعيراً ، والمسافة بين المدينة وبدر تربو على مائة وستين كيلو متراً ، فأعطى الني الكريم صلى الله عليه وسلم  توجيهاً ، بأن يختص كل ثلاثة براحلة ، وقال صلى الله عليه وسلم: ((وأنا وعلي وأبو لبابة على راحلة)) ، وقد روى الإمام أحمد في مسنده عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه بأنه قال : كنا يوم بدر كل ثلاثة على بعير ، أي يتعاقبونه ، ويتناوبونه ، وكان أبو لبابة وعلي بن أبي طالب زميلي رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فكانت عقبة رسول الله صلى الله عليه وسلم - أي دوره في السير - فقالا له : نحن نمشي عنك  (ليظل راكباً ) فقال : ((لا .. ما أنتما بأقوى مني على السير ، ولا أنا بأغنى منكما عن الأجر))  ، فمشى النبي صلى الله عليه وسلم وصاحباه راكبان ، هذا الذي يمشي وصاحباه يركبان هو رسول الله صلى الله عليه وسلم وقائد الجيش .

فهل تدهشنا بعد هذا شجاعة أصحابه ، وتضحياتهم ، وإقبالهم على الموت ، بعد أن سوَّى نفسه بهم ، في كل شيء ، وهل يدهشنا تعلُّقهم به وذوبانهم في محبته ، وقد كان لهم أباً رحيماً وأماً رؤوماً وأخاً ودوداً ونبياً رسولاً .

لقد صدق الله العظيم إذ يقول :

 

[سورة القلم]

فهذا النصر المؤزر العزيز الذي فرح به ، ويفرح له المؤمنون في كل عصر ومصر ما سرُّه؟ ومن يصنعه ؟ وما العامل الحاسم فيه ؟ .

إنه الله عز وجل استناداً لقوله تعالى :

 

[سورة الأنفال]

وقوله تعالى :

[سورة آل عمران]

أي إذا كان الله معك فمن عليك ، وإذا كان الله عليك فمن معك ؟ .

ولآن أليس لهذا النصر الذي هو من عند الله قواعد ؟ أليست له شروط ؟ أليس له ثمن ؟ .

إن هذه القواعد ، وتلك الشروط ، وهذا الثمن يتلخص كله بكلمتين :

الإيمان والإعداد .. قال تعالى :

[سورة الروم]

وقال تعالى :

 

[سورة الأنفال]

فالإيمان وحده شرط لازم غير كاف ، والإعداد وحده شرط لازم غير كاف ، بل إن علاقة الإيمان بالنصر علاقة رياضية ( أي ثابتة ) توضحها الآية :

[سورة الأنفال]

يتضح من خلال هذه الآية الكريمة ، أن معادلة النصر في حالة قوة الإيمان واحد إلى عشرة ، وفي حالة ضعف الإيمان واحد إلى اثنين ، وفي حالة انعدام الإيمان النصر للأقوى عدداً وعدَّةً ، وما يتبع ذلك ، ذلك أن الإيمان يبدل طبيعة النفس ، ويغير قيمها ، ومطامحها ، ويُصعَّد ميولها ورغباتها ، ويخفف من متاعبها وهمومها ، ويُقوي رجاءها وأملها ، ويقلب أحزانها أفراحاً ، ومغارمها مغانم .

فهذه الخنساء مات أخوها صخر في جاهليتها ، فبكت وأبكت حتى عميت ، وحينما أسلمت ، استشهد أولادها الأربعة في بعض الغزوات فقالت : " الحمد لله الذي شرفني بقتلهم ، وأرجو أن يجمعني بهم في مستقر رحمته " .

تؤكد هذه الحقيقة وصية سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه إلى سيدنا سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه : " أما بعد فإني آمرك ومن معك من الأجناد بتقوى الله عز وجل ، وعلى كل حال ، فإن تقوى الله أفضل العدة على العدو ، وأقوى المكيدة في الحرب ، وآمرك ومن معك أن تكونوا أشد احتراساً من المعاصي ، فإنها أحذر عليكم من عدوكم ، فإن ذنوب الجيش أخوف عليهم من عدوهم ، فإنما يُنصر المسلمون بمعصية عدوهم لله ، ولولا ذلك لم تكن لنا بهم قوة ، لأن عددنا ليس كعددهم ولا عُدتنا كعدتهم ، فإن استوينا في المعصية كان لهم الفضل علينا بالقوة " .

فالإيمان يعني أن يعتقد الإنسان ، اعتقاداً جازماً أن له أجلاً لا يتقدم ولا يتأخر ، وهذا الإيمان وحده يغرس في النفس الشجاعة والإقدام وروح التضحية والإيثار ، فهذا سيدنا خالد بن الوليد يقول : وهو على فراش الموت : " لقد خُضت سبعين معركة ، أو زُهاءها ، وما في جسمي موضع شبر إلا وفيه ضربة سيف ، أو طعنة رمح ، وها أنذا أموت على فراشي حتف أنفي ، فلا نامت أعينُ الجبناء " .

ومما يؤكد علاقة الإيمان بالنصر أن الظروف الصعبة التي يضعف أمامها الإنسان غير المؤمن وتذلُّه وتحدد مصيره لا يمكن لها أن تؤثر في المؤمن الحق ، ولا أن تقعده عن متابعة سيره ، ولا أن تحدد مصيره الذي رسمه له أعداؤه ، قال تعالى :

 

[سورة آل عمران]

وهذا جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه ، وثب عن فرس شقراء كانت له في معركة مؤتة ، وحمل الراية وأوغل في صفوف الروم بسيفه حتى أصابته ضربة قطعت يمينه فأخذ الراية بشماله ، فما لبث أن أصابته أخرى قطعت شماله ، فأخذ الراية بصدره وعضديه ، حتى سقط شهيداً ، لقد صدق الله العظيم إذ يقول :

 

[سورة المعارج]

وهذا التطبيق العملي لعلاقة النصر بالإيمان ، ففي معركة بدر كان المؤمنون قلة مستضعفين ، وكان المشركون كثرة مستكبرين ، وكان المؤمنون مفتقرين مقبلين ، وكان المشركون مستغنين معرضين ، فاستحق المؤمنون النصر بسبب إيمانهم ، وافتقارهم ، ودعائهم وإعدادهم جهد استطاعتهم .

 

[سورة آل عمران]

أي نَصَرَهُم وهم ضعافٌ مستضعفون .. لكنهم يوم حُنين استجمعوا كل أسباب النصر المادية ، من وفرة العدد ، وكثرة العُدد واستجمعوا أسباب النصر المعنوية ، حيث دانت لهم الجزيرة العربية ، ولكن زلت بهم القدم إلى الاعتماد على هذه الأسباب ، الأمر الذي أضعف افتقارهم إلى الله ، واعتمادهم عليه ، فجاء التأديب الإلهي بقوله تعالى :

 

[سورة التوبة]

وأما الإعداد فهو وحده شرط لازم غير كاف أيضاً ، وهو أمر إلهي قطعي الثبوت لقوله عز وجل :

[سورة الأنفال]

فالمؤمنون بمجموعهم ، مأمورون بإعداد العدة ، ليواجهوا بها قوى البغي والكفر ، فكلمة ما استطعتم تعني استنفاد الجهد ، لا بذل بعض الجهد ، والقوة التي ينبغي أن يعدها المؤمنون جاءت مُنكَّرة تنكير شمول ، ليكون الإعداد شاملاً لكل القوى التي يحتاجها المؤمنون في مواجهة أعدائهم ؛ من قوة في العَدد ، وقوة في العُدد ، و التدريب والتخطيط ، و الإمداد ، و التموين ، و الاتصالات ، والمعلومات ، و تحديد الأهداف ، و دقة الرمي ، و الإعلام ، وبل إن كلمة " من " التي سبقت القوة جاءت لاستغراق أنواع القوة واحدة إثر واحدة ، فلقد أفادت استقصاء أنواع القوى ، لا اصطفاء بعضها ، وكلمة " ومن رباط الخيل " جاءت عطفاً للخاص المألوف وقت نزول القرآن ، على العام ، الذي يستغرق كل الأزمان والبيئات ، والتطورات والتحديات ، وهذا الإعداد يحقق أهم أهدافه ، ولو لم تقع المواجهة مع العدو ، إنها رهبة القوي التي تقذف في قلوب أعدائه ، لقوله تعالى :

 

[سورة الأنفال]

بل إن النبي صلى الله عليه وسلم أشار إلى أن القوة كل القوة في إحكام الرمي ، وإصابة الهدف ، وهو مقياس خالد للقوة ، وهو عنصر أساسي في كسب المعارك ، مهما اختلفت أنواع الأسلحة ، وتطورت مستوياتها الفنية ، فقال صلى الله عليه وسلم : ((ألا إن القوة الرمي ، ألا إن القوة الرمي ، ألا إن القوة الرمي وإن الله يُدخل بالسهم الواحد ، ثلاثة نفر الجنة ؛ صانعه ، والرامي به ومنبله)) .

[رواه الإمام أحمد بمسنده 4/146 والترمذي 1637]

هذه الحقائق المستنبطة من القرآن الكريم منهج الإنسان المؤمن ، وتلك التوجيهات التفصيلية والتوضيحية ، التي جاءت في سنة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ، وهذه المواقف الأخلاقية الرائعة والحكيمة التي وقفها المصطفى صلى الله عليه وسلم أسوتنا وقدوتنا ، وتلك البطولات الفذة التي ظهرت من أصحابه الكرام ، أمناء دعوته ، وقادة ألويته هذه كلها نضعها بين أيدي أبناء أمتنا العربية الإسلامية ، وهي تخوض المعارك تلو المعارك مع أعدائها أعداء الحق والخير .

ومجمل القول إن القرآن العظيم ضمَّن الجهاد معنى إنسانياً نبيلاً وفريداً ، وحدد له مقاصده العليا منزهة عن الهوى ، والأغراض المادية العاجلة ، والمطامح الشخصية والعنصرية ، وبيَّن مقوماته وشروطه وتطبيقاته .

الخطبة الثانية :

نحن في رمضان شهر القرآن شهر تلاوته ، شهر تدبره ، شهر فهمه فقد ذكر الحافظ محمد بن نصر المروزي في جزء قيام الليل عن الأحنف بن قيس أنه كان يوماً جالساً فقرأ هذه الآية ، قال تعالى :

 

[سورة الأنبياء]

فانتبه الأحنف ، فقال عليَّ بالصحف لألتمس ذكري اليوم حتى أعلم من أنا ومن أشبه ، فإنه لما علم أن القرآن الكريم قد ذكر جميع صفات البشر ، وبيّن طبقاتهم ومراتبهم ، أراد أن يبحث عن نفسه في أي الطبقات ، وفي أي المراتب هو ، فنشر المصحف وقرأ ، فمر بقوم

[سورة الذاريات]

ومر بقوم :

[سورة السجدة]

ومر بقوم يبيتون لربهم سجداً وقياماً :

[سورة الفرقان]

ومر بقوم ينفقون في السراء والضراء :

[سورة آل عمران]

ومر بقوم يؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة .

فوقف الأحنف ثم قال : اللهم لست أعرف نفسي هاهنا ، أي لم يجد هذه الصفات في نفسه حتى يعد نفسه من هؤلاء ، ولعله قال هذا تواضعاً وهذا شان المؤمن .

ثم أخذ الأحنف سبيلاً آخر ، فمر في المصحف بقوم إذا قيل لهم لا إله إلا الله يستكبرون ، ومر بقوم يقال لهم ما سلككم في سقر ؟

فوقف الأحنف ثم قال : اللهم إني أبرأ إليك من هؤلاء ، وما زال الأحنف يقلب ورق المصحف ويلتمس في أي الطبقات هو حتى وقع على هذه الآية :

[سورة التوبة]

 فقال أنا من هؤلاء .

يا أيها الأخوة الأكارم إذا قرأ أحدنا القرآن فلينظر موضع نفسه من كتاب الله وهذا من التدبر .

الدعاء :

اللهم انصرنا ، اللهم انصرنا وارحمنا ، اللهم انصرنا نصراً عزيزاً مؤزراً ، وارزقنا فتحاً قريباً مبيناً ، وارزقنا يقيناً بأنه لا فعال ولا ناصر في الأرض إلا أنت .

اللهم انصرنا على أنفسنا حتى ننتصر لك ، فنستحق أن تنصرنا على أعداءنا ، لأنك قلت وقولك الحق ولينصرن الله من ينصره ، إن الله لقوي عزيز .

اللهم اغفر لنا ذنوبنا وإسرافنا في أمرنا ، وأفرغ علينا صبراً ، وثبت أقدامنا ، وانصرنا على القوم الكافرين .

اللهم أعنا على الصيام ، والقيام ، وغض البصر ، وحفظ اللسان .

اللهم انصر إخوتنا في الأراضي المحتلة على أعدائك وأعدائهم .

اللهم أعل كلمة الحق والدين ، وانصر الإسلام ، وأعز المسلمين .

اللهم من أراد بالإسلام والمسلمين خيراً فوفقه لكل خير ، ومن أراد بهم غير ذلك فخذه أخذ عزيز مقتدر .

رب العالمين ، إنك على ما تشاء قدير وبالإجابة جدير والحمد لله رب العالمين .

 

*****