بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين
:
أيها الأخوة المؤمنون :
المسلمون يعدون في العالم مليار ومائتين مليون ، والنبي عليه الصلاة
والسلام يقول في الحديث الشريف الصحيح :
لن تغلب أمتي من أثني عشره ألف من قله
وفي حديث ثاني يقول عليه الصلاة والسلام : يوشك أن تداعى عليكم الأمم
كما تداعى الأكلة إلى قصعتها ، قالوا أمن قلةٍ نحن يومئذً يا رسول الله قال لا :
بل أنتم كثير ولكنكم غثاءٌ كغثاء السيل .
إذاً لن تغلب أمتي من أثنى عشره ألف من قله ، وأمة النبي عليه الصلاة
والسلام في آخر الزمان كثيرةٌ !! كثيرة !!
مليار ومائتين مليون ، ولكنهم غثاء كغثاء السيل ، والشيء الملاحظ أن كل
المسلمين يؤمنون بالله واليوم الآخرة والملائكة والكتاب والنبيين والقضاء والقدر
خيره وشره من الله تعالى ، ومعظم المسلمين يشهدون أنه لا إله إلا الله وأن محمداً
رسول الله ويقيمون الصلاة ويؤتون
الزكاة ويحجون البيت ، فكيف هلك المسلمون ؟ من الذي أهلكهم ؟ في درسٍ سابق ذكرت
لكم أن تسعة أعشار المعاصي من كسب
المال .
يقول العبد يا رب يا رب ومطعمه حرام ومشربه حرام وغذي بالحرام فأنى يستجاب
له.
الآن لو أن إنسان ضبط كسب ماله ، من أين يأتي ، إذا الإنسان ضبط جوارح يؤتى من كسب ماله وإذا ضبط كسب ماله
يؤتى من لسانه دقق.
لا يستقيم إيمان عبداً حتى يستقيم قلبه ولا يستقيم قلبه حتى يستقيم لسانه
يا رسول الله هل نؤاخذ بما نقول فقال ثكلتك أمك يا معاذ وهل يكب الناس في النار
على أنوفهم إلا حصائد ألسنتهم.
ماذا قالت السيدة عائشة رضي الله
عنها عن أختها صفية قالت إنها قصيرة فقال النبي عليه الصلاة والسلام : يا عائشة ،
لقد قلت كلمةً لو مزجت بمياه البحر لأفسدته .
إحدى أكبر مدن العالم الساحلية نيويورك ، إذا الإنسان ركب طائرة يرى خطاً
أسوداً في البحر يزيد طوله عن ستين كيلو متر ، هذه المياه المالحة مياه المجاري
تسير في البحر ستين كيلو متر مع ذلك البحر ماءه طاهر .
أما كلمة قصيرة لو مزجت بمياه البحر لأفسدته ، وهل يكب الناس على أنوفهم
إلا حصائد ألسنتهم .
فالإنسان إذا ضبط دخل المال يؤتى من لسانه ، النبي عليه الصلاة والسلام
يقول : إن الشيطان يئس أن يعبد في أرضكم عبادة الأوثان انتهت إلى غير
رجعة ، ولكن رضي فيما تحقرون من أعمالكم .
بتلاقي غيبه ، نميمة ، بهتان ، سخريه ، عجب ، احتقار ، تجاوز تطاول ، مزاح ملغوم، مزاح رخيص ، كلام
بذيق ، اعتزاز بالنفس كلمات فيها
شرك ، فلذلك أيها الأخوة : ورد حديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم .
يقول فيه : الذنب شؤم على غير صاحبه ، على صاحبه الأمر منته واضح وضوح
الشمس ، الإنسان إذا ارتكب ذنب يدفع الثمن باهظاً
إن لكل سيئةٍ عقابٌ ، أما أن يكون الذنب شؤما على غير صاحبه هذا كيف ؟ فقال
إن ذكره فقد اغتابه ، هذا أولاً ، وأن عيره ابتلي فيه ، وإن رضي به شاركه في الإثم
،
يعني لك صديق ، لك جار ، لك قريب ، لك أخ ، لك أخ مؤمن في الله ، وقع بمعصية صغيرة أو كبيرة ،وقع بمخالفة ، دقق أيها الأخ كم مزلق
هناك أمام هذه المشكلة ، وفرضنا كسب مال حرام وركز وضعه واشترى بيت ، قلت والله
دبر حاله ، شو حكيت أنت ؟ والله دبر نفسه
شاطر ، برم ، ركز وضعه واشترى بيت ، البيت من مال حرام جايبه أنت حينما أثنيت على عمله شاركته في
الإثم وأنت لا تدري ، وأنت لا تدري ، لأنه من غاب عن معصيةٍ فرضيها كان كمن شهدها
، ومن شهد معصيةٍ فأنكرها كان كمن غاب عنها ، هذا أول مزلق ، إذا إنسان كسب مال
حرام وأنت أثنيت عليه ، وقلت ذكي وشاطر ، برم ، فهمان ، دبر حاله ، ركز وضعه ، أمن
مستقبله والمال حرام ، شاركته في الإثم وأنت لا تشعر ، لأنك طمأنت الناس عمل مشروع
صار ، لأن الله سبحانه وتعالى يغضبُ إذا مدح الفاسق ، إذا مدحت الفاسق تعمل إطراب
بالنفوس ، تهتز القيم ، فاسق وتمدحه ، لبق قلبه طيب تقي ، الآن الناس يكيدون
المديح جزافاً، إذا واحد مدحته مدحاً كثيراً وهو متلبس بمعصية ، ضيعت أولادك ،
اطربوا أولادك ، هذا جيد بابا ، طبعاً هذا جيد ، آدمي ، لطيف ، فهيم هو متلبس
بمعصية ، إن الله ليغضب إذا مدح الفاسق ، نحن ما قلنا لك أن تزمه لكن تمدحه ، تصبغ
عليه صفات التقوى والصلاح وهو ماله حرام ، أو الذكاء والفهم والكياسة وهو في عنده
نفاق ، هي أول مزلق ، قال إن رضيه فقد شاركه في الإثم ، وإن ذكره فلان دريت هكذا
ساوى ماله حق يساوي هذا ، فضحته أنت ، النصيحة شيء ، والفضيحة شيء آخر ، اذهب إليه
قل له يا أخي عملك غلط ، هذه آية ، وهذا حديث ، فأنت إما أن ترضى عن عمله فقد
شاركته في الإثم ، وإما أن تتحدث عن غلطته فقد اغتبته ، وسببت له متاعب كبيرة ،
وحرج كبير وهدرت له كرامته في المجتمع .
الحالة الثالثة : أنا ما لا أساوي هذا يا أخي شو هاد ، شو الله عامي على
قلبه ، قال : وإن عيره ابتلي به ، فإذا ارتكب أخوك ذنب إياك أن ترضى عن ذنبه فإن
رضيت عن ذنبه شاركته في الإثم ، وإياك أن تعيره وتعتز بنفسك أنا هذه الغلطة ما
بغلطها أنا، هذا اعتزاز بالنفس أشركت نفسك مع الله ، شوف موقف سيدنا يوسف ، كم هو
أديب ربي أن لم تصرف عني كيدهن أصبُ
إليهم وأكون من الجاهلين .
الحالة الأولى : أن ترضى عنه فقد شاركته في الإثم .
الحالة الثانية : أن تعيره ، إذاً لابد من أن يؤدبك الله وأن يبتليك بهذا
الذنب نفسه .
الحالة الثالثة : أن تذكره فقد اغتبته ، إذا أخوك ارتكب ذنب يجب أن تخاطب
الله فيما بينك وبينه ، يا رب احفظني من هذا الذنب وتب على أخي، إذا في إمكان أن
تنصحه انصحه ما بينك وبينه ، التجئ إلى الله قل يا ربي احفظني من هذا الذنب وتب
على أخي، فالعلى الله عز وجل يقبله ، وإذا كان بالإمكان تنصحه توجه إليه وانصحه
فيما بينك وبينه ، إذاً الإنسان إذا ضبط ماله ، يؤتى من جوارحه ، وإذا ضبط جوارحه
يؤتى من ماله ، وإذا كان ما ضبط لا جوارحه ولا ماله يؤتى مرة من جوارحه ، ومرة من
ماله ، مع أنه مؤمن بالله واليوم الآخر والملائكة والكتاب والنبيين ، مع أنه يصلي
ويصوم ويحج ويزكي .
لذلك الخطورة أن يقع الإنسان في الصغائر وأن يصر عليها ، تبدو الصغائر
كبائر ، لأنها تصبح حجاباً بينك وبين الله .
المسلم إذا وصل إلى الله وصل إلى كل شيء ، ولن يستطيع أن يصل إلى الله إلا
إذا استقام على أمره ، إلا إذا ضبط دخله وضبط جوارحه ، لأنه بصراحة مجتمع
المسلمين، السرقة وشرب الخمر والزنى والقتل هذه كبائر ، يعني المسلمون الأغلب
بعيدون عنها ، بطولتك ليس بترك الزنى ، ولا في ترك السرقة ، ولا في ترك شرب الخمر
، ولا في ترك القتل ، ولكن بطولتك في ضبط ما يظنه الناس صغائر وهو كبائر ، ضبط
السان ، قلت كلمةً لو مزجت بمياه البحر لأفسدته ، إن الرجل ليتكلم بكلمة في سخط
الله تعالى ما يلقي لها بالاً ، يهوي بها بجهنم سبعين خريفاً .
أيها الأخوة الكرام :
كان أحد علماء الشام الكبار ، لا يجرء إنسان يتكلم أمامه كلمة عن إنسان ،
يقول له يا با، اسكت أظلم قلبنا ، إذا بتقدر ما تسمح لإنسان يتكلم عن إنسان كلمة ،
ضبط السان ، لا غيبه ، لا نميمه ، لا بهتان ، لا إفك ، لا افتراء ، لا سخرية ، لا محكات،
إذا حاكيت إنسان فقد اغتبته قلدته مثلاً له حركة معينة ، له غمزة معينة ، له مشية
معينة ، إذا قلدته فقد اغتبته ، الإمام الغزالي في الإحياء ذكر غيبة القلب ، إذا
أنت بقلبك شو الله عامي على قلبه ، وينه هذا وين عقله ، هذه غيبة أيضاً .
فا الله يجرنا من زلات السان .
احفظ لسانك أيها الإنسان لا يـلدغنك إنـه
ثعبان
كم قي المقابر من قتيل لسانه كانت تهابُ لقائه الشجعان
والله عز وجل قال : ولقد قالوا كلمة الكفر .
واحد كان صحابي فلم دعي إلى الجهاد ، تباطؤ له ابن أخت عنده يربيه لما دعاه
ابن أخته إلى بذل المال ، قال له: لو أن محمداً صادق مما يقول لكنا شرٌ من الحمر ،
هي الكلمة قالها ، فنزل قرآن قال الله عز وجل : ولقد قالوا كلمة الكفر .
أيام بتقول كلمة أنت ، كلام عام الله، أخي عاطي الحلاوة ليلي ماله دراس ، شو هذا الكلام ، معناه الله ليس
حكيم ، وأنت لا تدري معناه الله ليس حكيم سبحان الله ، الله خلقنا ليعذبنا ، ويذهب
إلى الجامع ويحُكيها هذه كلمت كفر ،
الله عز وجل قال : إلا من رحم ربك ولذلك خلقهم .
خلقهم ليرحمهم ، شو ليعذبهم ؟
فالإنسان يضبط لسانه ، في العقائد في الأوامر في النواهي في العلاقات الاجتماعية .
والحمد لله رب العالمين
بسم الله الرحمن الرحيم ، والحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على
سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين ، اللهم أعطنا ولا تحرمنا ، وأكرمنا ولا تهنا ،
وآثرنا ولا تؤثر علينا ، وأرضنا وأرض عنا ، وصلى الله على سيدنا محمد النبي الأمي
وعلى آله وصحبه أجمعين وسلم ..