رقم الدرس : 20

رقم الشريط : 20/32

الموضوع  : خطبة جمعة إذاعية : مواقع النجوم وانفجار نجم كوردة كالدهان

التاريخ      : 21/04/2000

المفرِّغ      : عماد علان

 

 

        الحمد لله رب العالمين ، وأشهد أن لا إله إلا الله وليّ الصالحين ، وأشهد أنّ سيّدنا محمَّدًا عبده ورسوله صاحب الخلق العظيم ، اللهمّ صلّ وسلّم وبارك على سيّدنا محمّد وعلى آله وصحبه أجمعين .

إخوتي المؤمنين ، أعزائي المستمعين ؛ إلى الموضوع العلمي ، يوقن الباحث في العلم  ويشعر المتأمّل في الكون ، حينما يقرأ آيات القرآن المتعلّقة بخلْق الأكوان والإنسان ، يوقن ويشعر بكلّ خليّة في جسمه ، وبكلّ قطرةٍ في دمه ، أنّ هذا القرآن كلام الله ، المنزّل على نبيّه محمّد رسول الله ، وأنّه مستحيلٌ ، وألف ألف مستحيل أن يأتيَ به بشرٌ فرادى أو مجتمعين ، فمن خلال المؤتمرات العالميّة التي عُقِدَت في عواصم متعدّدة في أنحاء العالم حول الإعجاز العلمي في الكتاب والسنّة ، يتَّضِحُ أنّ أبحاثًا علميّة جادّة ورصينة ، قام بها علماء ليسوا مسلمين ، ولا تعنيهم آيات القرآن الكريم ، استغرقَتْ عشر سنوات ، وكلَّفتْ ملايين الدولارات ، تأتي نتائجُ بحوثهم مطابقة مطابقة عفوِيَّة وتامّة من دون تكلّف ، ولا تعنّت ، ومن دون تأويلٍ بعيد عن الآية أو تعديلٍ مفتعلٍ لحقيقة ، تأتي نتائج بحوثهم تلك مطابقة لآية أو لكلمة في آية ، بل لحرفٍ واحدٍ في آية  وهذا مصداق قوله تعالى :

[ سورة فصلت ]

ففي الواحد والثلاثين من تشرين الأوّل من عام ألفٍ وتسع مئة وتسعين عرضَت إحدى أقوى وكالات الفضاء في العالم من خلال مرصَدٍ عملاق عبر موقعها المعلوماتي صورةً لا يشكّ الناظر إليها لحظةً أنّها وردة جوريّة ذات أوراق حمراء قانية ، مُحاطةٌ بِوُرَيقاتٍ خضراء زاهية  وفي الوسد كأس أزرق اللّون ، أما حقيقة هذه الصورة ، فهي صورة لانفجار نجمٍ عملاق اسمه عين القِطّ ، يبعدُ عنّا ثلاثة آلاف سنة ضوئيّة ، وفي هذا الموقع المعلوماتي آلاف الصّوَر الملوّنة التي رفضتها المراصد العملاقة لِعَجائب الفضاء ، ولكن ما علاقة هذه الصورة بإعجاز القرآن ؟

في القرآن الكريم أيّها الإخوة آيةٌ في سورة الرحمن ، وهي قوله تعالى :

[ سورة الرحمن ]

لو تتبَّعْت أيها المستمع الكريم تفسير هذه الآية في معظم التفاسير قبل نشْر الصورة ، ما تجدُ فيها ما يُشفي غليلك ، ذلك لأنّ في القرآن آياتٌ لمّا تفسَّر بعدُ ، كما قال الإمام عليّ كرّم وجهه ، إنّ انشقاق هذا النّجم يُشبه ورْدةً متألّقة ، بل إنّ صورة هذا النجم عند انفجاره هو تفسير هذه الآية ، بشكلٍ أو بآخر ، هذا لونٌ من ألوان الإعجاز ، ولونٌ آخر ؛ بعض النجوم تبعد عنّا عشرين مليار من السنوات الضوئيّة أي أنّ ضوءها بقيَ يسير في الفضاء الكوني عشرين مليار سنةٍ حتى وصل إلينا ، علمًا أنّ الضوء يقطع في الثانية الواحدة ثلاث مئة ألف كيلو متر ، فكم يقطع في السّنة ؟ وكم يقطه في عشرين مليار سنة ؟! فهذا النّجم الذي وصل إلينا ضوؤُه بعد عشرين مليار سنة أين هو الآن ؟ إنّه يسير بسُرعةٍ تقتربُ من سرعة الضّوء لذلك جاءتْ الآية الكريم :

[ سورة الواقعة ]

إنّ كلمة مواقع في هذه الآية هي سرّ إعجازها ، فالموقع لا يعني أنّ صاحب الموقع موجود فيه ، فالله جلّ جلاله لم يقسم بالمسافات التي بين النجوم ، ولكنّه أقْسَم بالمسافات التي بين مواقع النجوم ، ذلك لأنّ النجوم متحرّكة وليْسَت ثابتة ، ولو قرأ عالم الفلك هذه الآية لخرَّ ساجدًا لله عز وجل ، فقد قال الله عز وجل :

أي أنّ العلماء وحدهم يقدّرون عظمة هذه الآية ، قال تعالى :

[ سورة فاطر ]

اللّهم لنا فيما أعْطيت ، وقنا واصْرف عنَّا شرّ ما قضَيْت فإنَّك تقضي ولا يُقضى عليك  إنَّه لا يذلّ من واليْت ، ولا يعزّ من عادَيْت ، تباركْت ربّنا وتعاليْت ، ولك الحمد على ما قضيْت نستغفرك اللهمّ ونتوب إليك ، اللهمّ هب لنا عملاً صالحًا يقرّبنا إليك ، اللهمّ أعطنا ولا تحرمنا  وأكرمنا ولا تهنّا ، وآثرنا ولا تؤثر علينا ، وأرضنا وارضَ عنَّا ، وأصْلح لنا ديننا الذي هو عصمة أمرنا ، وأصْلح لنا دنيانا التي فيها معاشنا ، وأصْلح لنا آخرتنا التي إليها مردُّنا ، واجْعل الحياة زادًا لنا من كلّ خير ، واجعل الموت راحةً لنا من كلّ شرّ ، مولانا ربّ العالمين ، اللهمّ اكفنا بحلالك عن حرامك ، وبطاعتك عن معصيتك ، وبفضلك عمَّن سواك ، اللهمّ لا تؤمنَّا مكرك  ولا تهتِك عنَّا سترَك ، ولا تنسنا ذكرك ، يا رب العالمين ، اللهمّ إنَّا نعوذ بك من عُضال الداء ومن شماتة العداء ، ومن السَّلْب بعد العطاء ، يا أكرم الأكرمين ، نعوذ بك من الخوف إلا منك  ومن الذلّ إلا لك ، ومن الفقر إلا إليك ، اللهمّ بفضلك ورحمتك أعلي كلمة الحقّ والدِّين وانصر الإسلام وأعزّ المسلمين ، وخُذ بيَدِ وُلاتهم إلى ما تحبّ وترضى إنَّه على ما تشاء قدير ، وبالإجابة جدير .

والحمد لله رب العالمين