اللقاء الثاني بين الأستاذ محمد راتب النابلسي والأمام الشعراوي عام 1996 .
االندوة الثانية :
رقم الشريط :
ندوة الأستاذ محمد راتب النابلسي .
كتابــــــــــة :
المهندس عبد العزيز كنج عثمان .
تنقيحـــــــــــــح:
المهندس غسان السراقبي .
(النص
قيد التنقيح)
الشيخ شعراوي :
أهلا ومرحبا بكم يا سيدي .
الأستاذ راتب :
هل لنا
أن نسأل بعض الأسئلة ؟
الشيخ شعراوي :
بسم الله الرحمن الرحيم .
الأستاذ راتب :
بسم الله الرحمن الرحيم .. هذه الصحوة الإسلامية التي يشهدها العالم
الإسلامي لها سلبيّات ولها إجابيّات .. فما سلبيّاتها في نظركم ؟
الشيخ شعراوي :
سلبيّاتها أن لكل إنسان صوت خاص .. وكنا نحب أن يكون الصوت مجتمعا .
الأستاذ راتب :
متفرقة إذا .
الشيخ شعراوي :
ثانيا : من الصعب تحديد النوايا في اليقظة ، لأننا تعرّضنا إلى يقظات
إسلامية كانت لها نوايا مستورة غير الواقع ولذلك منيت بالفشل ، لأن كلّ عمل لا
يكون في أحضان الناس ، لا ينفع .. لأن ربنا أعطانا قضيّة قرآنيّة ماضية وثابتة وهو
سبحانه الذي يحفظها وليس نحن فقد قال تعالى:
وإن جندنا لهم الغالبون .
( سورة الصافّات : آية : " 173 " )
فساعة تجد حركة نغلب فيها فأفهم أن شرطّ الجنديّة لله قد أختل . لأن ربنا
قال لرسله :
ولقد سبقت كلمتنا لعبادنا المرسلين* إنهم لهم المنصورون* وإن جندنا لهم
الغالبون .
( سورة الصافّات : الآيات : " 171 ، 172 ، 173 " )
في عهد رسول الله .. ورسول الله بين صحابته ولم يمض على موقعة بدر سنه وقد
انتصرنا فيها انتصاراً عظيما فتأتي موقعة أحد ولا ننتصر فيها .. لماذا ؟
لأننا لو أنتصرنا مع مخالفه الرماة لأمر رسول الله لهان أمر رسول الله
عندهم .. إنّها سنّة الله ولن تجد لسنّته تبديلا .. ورسول الله بينهم .. ومع ذلك
لم يؤذ رسول الله في معركةٍ إلا في هذه المعركة .
إذاً كلّ حركة تراها قد فشلت ، فافهم أنّ شرطّ الجنديّة لله قد اختل
..لأنّه لا يمكن أن يدخل أحداً بمعيّة ربّه وهو سبحانه مؤيِّده ويغلبه أحد ...
عندما كان النبيّ صلّى الله عليه وسلّم في الغار، قال له سيدنّا أبو بكر ببشريّته
المجرَّده : لو نظر أحدهم تحت قدمه لرآنا . أليس كذلك؟ .. فماذ قال له الرسول ؟
الأستاذ راتب :
ما ظنّك باثنين الله
ثالثهما .
الشيخ شعراوي :
إذاً فهم في معيَّة
الله .
الأستاذ راتب :
نعم .
الشيخ شعراوي :
والله سبحانه بمعيّته
لا تدركه الأبصار .. فهم لا يمكن أن تدركهم الأبصار .. فإذاً نحن نخاف أن تكون
الحركات ( حركات ) .. أي أنّ الموجة الدينيّة مركوبه لغرض من الأغراض ولذلك إنّ
كلّ نصيحتي أن الإنسان له ولاية على نفسه وله ولاية على أهله ولي ولاية على
ألواثقين به والمحترمين له فليؤدّي مطلوب الله في نفسه وفي أهله وفي من يثق فيه ،
إذاً الشيء في معزف عن التوعيه كلها ولو الدنيا أصبحت مشتعله لا يأتي له منها ما
يضره ، فالله يكون بعونه .. فالرسول يقول :
لا يضرُّكم من ضلّ إذ إهتديتم .
ومن هنا ننصح عندما يأتي لنا واحد ( ؟ ) أذن في لساننا نقول له ما نريد ،
أظنّ أنّكم قد رأيتم كلمتنا .. عندما جاء الرئيس حسني مبارك من أديس أبابا ؟
الأستاذ راتب :
نعم .. قلتم له : أنتم قدرنا .
الشيخ شعراوي :
هذا هو ( بس ) .
الأستاذ راتب :
فأمّا أن نقدر عليكم وأمّا أن تقدروا علينا .
الشيخ شعراوي:
ونحن منتظرين بعد هذه
الحادثه أن نرى وثبة .
الأستاذ راتب :
والله لقد ذكرت كلمتكم هذه
في الشّام الآف المرّات .
الشيخ شعراوي :
أريد أن أقول أننا يجب أن نجنِّب أنفسنا في الخلاف فيما بيننا ، لأنّ
الخلاف فيما بيننا يسبب لنا سوء الظنّ بنا جميعاً .. يقول لك : لو كان الأ مر
واحد ...
الأستاذ راتب :
نسقط جميعاً من نظر النّاس .
الشيخ شعراوي :
نعم .. نعم هذه هي المسأله كلّها .
ثانياً : أنني أخشى من الحركات التي تكون منفصلة عن الحكم في كلِّ البلاد
.. وهذه تجعل الحكم يتشكك في كل تصرُّف يحدث ، إنما أنا إن وجد من كان قدره أن
يكون حاكماً عليّ ، فيجب عليّ أن أُحنن قلبه عليّ ، وءأمّنه على كرسييه، أحتمله
حياته وأقول له : لا مأرب لنا في كرسييك ، فقط احكمنا بالإسلام مثل ما أعلنتها :
أنا أريد أن أُحكم بالإسلام .. احكمونا بالإسلام أنا لم أقل شيئاً .. فهذه لا
يستطع أن يقول لي أحد شيء ، فبذلك يعافيني الله ولا يقدر أحد أن يكسر قلمي أو أن
يكبِّل لساني ولا أن يفعل لي شيء.
إنّما ما يحدث الآن أوّل شيء .. يقوم ( يثور) الناس على الحكومات ، هذا ما
يجعل نيَّتهم أن يركبوا حكم ؛ لا أن تكون نيتهم أن يركبوا إسلام.
أمّا أنا فأقول له : ظِلَّ كما أنت حاكماً عليّ .. واحكمنا بالإسلام
وءأمّنه على كرسييه ، فقد رأينا الثورات التي قامت بعد ثورة سنة 1952 في أيّام
جمال عبد الناصر كلها عملت ما عملته وثارت ولم تهدأ.. وشرطُ الثائر : أن يثور
ليهدم الفساد ، ثمَّ يهدأ ليبني الأمجاد ..إنّما يظلَّ ثائراً والنّاس الذين
يعاديهم يظلّوا أعدائه .. لا ، أنت أيُّها الثائر تقول : إقطاع .. تقول أُناس
مستغلّين أخذت منهم كلَّ شيء وبعد ذلك تقول لهم : إسمعوا الآن : أنتم ومن أعطيناهم
منكم على (هذه ) وعلى (هذه ) أي على قدر بعض .. وهذا كلّ شيء ( بس ) .. أنت منعت
الثورة المضادَّة بذلك .. إنما
تظلَّ عداوةً دائمةً لهم فهذه مسألة ليست ..
الأستاذ راتب :
مسألة غير معقولة .
الشيخ شعراوي :
حكومتنا ( ..... ) بتحافظ
على السلام دلوقتي .. حاكم السَّوء إمّا يحكم وإمّا يموت لا أحد يترك الحكم
ويتنازل عنه هكذا إلا حاكم واحد فقط سمع نصيحتي وهو الرئيس ( سوار الذهب ) فقط ،
قلت له : يا شيخ أنت وفِّقتَ في أن تثور ، فليوفِّقَك الله إلى أن تهدأ.. وأتيت
فوفُّقت ، وقلت له كذلك : ووفَّقَك الله حين تَدَع . ( وفَّقَك الله حين أتيت
ووفَّقَك الله حين تَدَع ) ، وعندما عمل بالنصيحة فهذا هو الآن قاعد مبسوط ..
إنَّما في هذا الوقت كلّ ثائر .. كلّ حكومة ثوريَّة.. تجد الثائر خائف إن لم يكن
حاكماً فسوف يقتل .. ينقتل لأنَّه فاهم أنَّه عمل أشياءً كثيرةً للناس ، فلن
يصدَّقوا فيه الذي حدث .. فأنا أتمنّى من رجال الحركة الإسلامية أن يأخذوا هذا
المبدأ .. فأنا لماذا تركوني أتكلَّم؟
الأستاذ فرحات :
ليس لك غرض .
الشيخ شعراوي :
ولا قدر .. أحكمني أنت وذلني ؛ وحط رقبتك على رأسي وليس رجلك على رأسي ..لا
هذا الذي على رأسي وأنا لا أستنكف هذا.. هذه هي المسألة .
الأستاذ راتب : لذلك من دعا إلى الله ولم يوفَّق وعزى هذا الأمر إلى الله
فهو يكذِّب قول الله تعالى .
الشيخ شعراوي : لا يمكن .. أنظر : وإن جندنا لهم الغالبون . إن إنهزمت أعرف
أنّه قد إختلَّ شرط الجنديَّة عندي .. فربنا هو الذي وضع الحجَّة عليك .. هذه
حجَّةً على الله وهو الذي حافظها وليس أنا ؛ هل يوجد أحد يحفظ الكمبياله التي
ضدَّه ؟ هو سبحانه الذي حافظها لأنَّه فاهم أنَّ واقع الحياة لا يكذِّبها ، ولو أن
القائمين بالأمر الذين في نيتهم غير الله أن يركب حكم نجح ( أي نجحوا في السيطرة
على الحكم ) ، فسيتشكَّكوا في الله .
الأستاذ راتب :
نعم .. نعم ، هل يصحّ أن نقول أنَّ هناك دعوة الى الذات ودعوة الى الله ؟
الشيخ شعراوي:
نعم .
الأستاذ راتب :
الدعوة إلى الذات مغلَّفة بدعوة إلى الله ؛ من لوازمها الابتداع والتنافس
وعدم الإخلاص .
الشيخ شعراوي:
قال الله تعالى :
إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا لست منهم في شيء إنما أمرهم إلى الله ثم
ينبئهم بما كانوا يفعلون .
( سورة الأنعام : آية " 159 " )
الأستاذ راتب :
كانوا شيعا .
الشيخ شعراوي :
لأنَّه لو أنا مبتدع فسوف أختلف معك فيها .
الأستاذ راتب :
أبداً .
الشيخ شعراوي :
أنا لازم أُوفَّق ، لو وجد طفل صغير وأردّتُ أن أحمل هذه الطاولة الموجودة
أمامي وحاول بأُصبعه يريد معاونتي إن شاء الله يحمل نصف كيلو تراب .. فأيضاً كثَّر
الله خيرِه .. عاونني .
الأستاذ راتب :
بارك الله بكم .. يا سيّدي
قضيَّة الطلاق نُسأل عنها ليلاً نهاراً ، أي حينما يطلِّق الإنسان إمرأته طلاقاً
ليس منجزاً .. معلقاً .. بعض المذاهب كابن تيمية يقول : من طلَّق امرأته وهو
ليحملها على فعلٍ أو ليمنعها من فعلٍ وهو يكره فراقها كفراق ( ... ) هذا الطلاق لا يقع .. إنه طلاق قسمِّي مع
أنَّ ابن تيميه خالف المذاهب الأربعة ، فهل هناك من حرج لو أفتينا بفتوى ابن تيميه
في الشام ؟.
الشيخ شعراوي:
لا يا سيِّدي الفاضل ، في هذا الوقت الطلاق أصبح سِمَة لكلّ الألسنة ،
أصبحت عمليَّة كده ليست تمام ، لكنَّ الواقع أننا عندما نفتح هذا المجال فسنشجِّع
النَّاس على هذا ، أي نُفَطِّنهم على هذا ، وأصل الله سبحانه وتعالى جعل تحليل
المرأة للرجل والرجل للمرأة ( بكلمة واحدة ) مرة .. أنما في الطلاق جعلها ثلاثة ،
الفرقة جعلها ثلاثة .. فيمكن الإنسان في حالة ثورة غضب أو بسبب آخر ، فأنا عندما
أعزم عليها وأوقع الطلاق في أوَّل مرَّة .. يقوم يحطان على الله في الثانية ..
أنما باتساهل دغري ( مباشرةً ) هكذا ؟.. أنما أنا أرى : أن كلَّ طلاق معلق على شرط
ليس للمرأةِ دخلٍ فيه فهو باطل .
الأستاذ راتب :
نعم .
الشيخ شعراوي :
باطل.
الأستاذ فرحات :
لا طلاق .
الشيخ شعراوي :
لا طلاق .
الأستاذ راتب :
لو حلف عليها الطلاق ليحملها على فعلٍ ما أوليمنعها من فعلٍ ما وخالفت أمره
؟.
الشيخ شعراوي :
الذي بيمنعها من فعل ما .. ربنا لم يترك ثغرة إلا وأعطي لنا حكم في قال
تعالى :
الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض وبما أنفقوا من
أموالهم فالصالحات قانتات حافظات للغيب بما حفظ الله واللاتي تخافون نشوزهن
فعظوهن واهجروهن في المضاجع واضربوهن فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلا إن
الله كان عليا كبيرا.
( سورة النساء : آية "34 " )
ثلاث مراحل ، أي عمل لنا
سبحانه هذه المراحل الثلاث وبعد ذلك
عمل أدب لنفسه الذي هو : يطلق واحدة وأثنين , أعطى حريَّة اختيار وبعدين في
الثالثة نقول له : لا .. خلاص بقى ما أحرق منخيرك - أي أحرق لك أنفك - وأجعلها
تتزوَّج غيرك زواج غير طبيعيّ . فنحن عندما نكون بنرقّع ( أي نرتق ) لفساد الله ..
الأستاذ راتب :
فما حكم من حلف على زوجته ثلاثة أيمانٍ مجتمعة ؟.
الشيخ شعراوي :
لا .. ولا شيء فأصبح هذا محالف لنصّ القرآن .
الأستاذ راتب :
لو حلف عليها أيماناً ثلاثة ؟.
الشيخ شعراوي :
الذي يوقع الأيمان ثلاثةً هو الذي أصبح مخالفاً لنصِّ القرآن .
الأستاذ راتب :
نعم ، فلو سأل مفتياً نقول له : وقع الطلاق ثلاثاً .. أما الثلاثة في واحدة
؟.
الشيخ شعراوي :
في واحدة فقط ، هذا نصّ القرآن :
الطلاق مرتان فإمساك
بمعروف أو تسريح بإحسان ولا يحل لكم أن تأخذوا مما آتيتموهن شيئا إلا أن يخافا
ألا يقيما حدود الله فإن خفتم ألا يقيما حدود الله فلا جناح عليهما فيما افتدت به
تلك حدود الله فلا تعتدوها ومن يتعد حدود الله فأولئك هم الظالمون .
( سورة البقرة : آية " 229 " )
الطلاق مرتان ومعنى مرة : أي حدثٌ في زمن ، وحدثٌ في زمن وبعد ذلك فرَّع بين الثانية
والثالثة بفعل فإمساك بمعروف أوتسريح بإحسان ، فتفرقة الكلمة
الواحدة لا تتأتّى.
الأستاذ راتب :
إذاً من حلف على زوجته ثلاث أيمان طلاق في مجلسٍ واحدٍ.. يقع واحد ؟.
الشيخ شعراوي :
واحد ... لماذا ؟ بالنَّص هذا لأنَّه قال : الطلاق مرتان .. وما هي
المرَّة ؟ .. المرَّة حدث في زمن .. خلاص.
الأستاذ راتب :
خلاص .
الشيخ شعراوي :
بعد ذلك ماذا فعل بين الثانية والثالثة ؟ فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان هذا الفعل لا تستطيع
أن تصنعه في الطلاق ثلاث مرّات في واحدة .. أنما يظهر أنَّ سيدنا عمر بن الخطاب
ألغاها لأنَّ الناس أجترأوا عليها . وبعد ذلك في رأيّ بقى ( لا ) أن يقول طلاق
ثلاث ، فلا نعملها إذاً طلقة واحدة رجعية ولكن نقول له : لا فهذه طلقة
بائنة ، فبذلك قد شدتَّها عليه كثيراً هكذا .
الأستاذ راتب :
طلقة بائنة .
الشيخ شعراوي :
إذاً يصبح .. فيه حيِّز قليلاً .
الأستاذ راتب :
فيا سيِّدي أنا أقول لإخواني في الشام : لك أن تشتري بأيّ ثمن ولك أن تبيع
بأيّ ثمن ، ولك أن تقبض بأيّ طريقةً تقسيطاً أو دفعةً واحدة، ولك أن تدفعها ...
الشيخ شعراوي :
أنا سأقول لحضرتك : اختلاف الأسماء في الزمن الواحد لأشخاصٍ متعددين ، أي
أنني سأشتري منك حاجة ستعطيها
لي (بعشرة) .. وعندما يأتي آخر سوف
يشتريها منك ( بسبع ) وثالث ستبيعها له ( بست ) أنت تقدِّر شيء بينك وبينه له قيمة
، فإذا كان الإختلاف في الثمن النقد جائز فعندما يكون في التقسيط .. كلمة
تقسيط يا سيدي .. فالواقع أنّ البيع
لا يتم إلا في آخر قسط .
الأستاذ راتب :
نعم .
الأستاذ فرحات :
معلّقة .
الأستاذ راتب :
إذا سميّنا للزمن ثمناً قلت : هذه القطعة ( بعشرة ) نقدا .
الشيخ شعراوي :
أصبح هذا ثمن .. لكن لا تقول ثمنها (عشرين) وسأُأَخِّر لك كذا بكذا .
الأستاذ راتب :
هذه متفقٌ عليها .. بارك الله بكم ؛ سيدي : رؤية المرأة في التلفزيون ، ما
حكمه ؟ .. قبل أن تكون .. قبل أن
ترقص ، امرأة مذيعة رؤيتها في التلفزيون ، ما حكمها ؟.
الشيخ شعراوي :
هي نظرة واحدة .
الأستاذ راتب :
الأولى .
الشيخ شعراوي :
فقط .
الأستاذ راتب :
ما مقدارها ؟.
الشيخ شعراوي :
لأ .. أَن لا ترُدَّ الطرف وبعد ذلك تفتحه مرّة ثانية .. لأنَّه في النظرة
الأولى المرئيُّ عارضٌ عليك ولست أنت الذى عارضٌ عليه .. إنَّما في النظرة الثانية
فأنت الذي مقبلٌ عليه .
الأستاذ راتب :
لك الأولى والثانية ؟.
الشيخ شعراوي :
أنا قاعد هكذا .. فأنا لا
دخل لي فيها فهي قد مرَّت عليّ .. إنَّما المرئيّ هو الذي عرض عليّ .. لكن في
الثانية أصبحت أنا الذي نظرت..؟
الأستاذ راتب :
هناك من يقول أنَّ هذا خيال
وليس حقيقة ؟.
الشيخ شعراوي :
لأ .. هذا موضوع آخر .. رأي
الإمام الشافعي .. إنَّما هو مهيِّج أو غير مهيِّج ؟.. نرى الأ ثر هل مهيِّج أو
غير مهيِّج ، هذا يفسد على النَّاس بيوتها .
الأستاذ فرحات :
كعودة على موضوع البيع والشراء .. كنت في أمريكا في العام الماضي موفَد من
الأزهر لنشر الثقافة الإسلاميَّة في أحد المراكز الإسلاميَّة هناك ، فوجدت في
موضوع البيوت والسيَّارات وغيره ، أحدهم أراد أن يشتري بيت أو يستأجِّر بيت قلوا له : أنت عندك أربع أولاد فلا
نستطيع أن نعطيك لأنَّ كل ولد المفروض تكون له حجرة خاصَّة عندنا ، المهم هو لم
يجد إلا بيت ليشتريه فذهب لشرائه ، فوجد ثمنه مائة ألف وهو معه عشرين فقط ، فدفع
العشرين .. هنا البنوك تدخُل توءدِّ عنه وتأخذ منه بالقسط وبفائدة ... هل هذا حلال
؟.
الشيخ شعراوي: بس شوف بقى أنا أسقط الحالة هذه ،فهي ليست حلال ؟ لأنني كوني
أملك بيت ليس من الشرط في الإسلام ، إنَّما المسلم لا يُهاجر إلا إذا كان واثق في
أن الهجرة لهذا البلد لا تُؤَثِّر في تنفيذ أحكام الله ، ويمكن أن يؤَدِّيها (
ونراقب ذلك ) ، الهجرة من نفسها باطلة من الأول .
الأستاذ راتب :
نعم : ( من أقام مع المشركين بَرِئَ من ذمَّة الله ) .. في الجامع الصغير .
الشيخ شعراوي :
نعم أنا لا يُباح لي الهجرة إلى مكان إلا إذا وثقت أنَّه لا يوجد أحد
يعارضني في تنفيذ أحكام الله فإن كان فيه مُعارض في أحكام الله تبقى الهجرة باطلة
.
الأستاذ راتب :
أصلُها باطل .
الأستاذ فرحات :
عندما سألوا هذا السؤال قلت لهم : أنَّ البنك هو الذي بنى هذه العقارات أو
شيء .. فقال لكم مثلاً : هذا العقار( بمائة حال ) و ( ألف) مؤجَّل ..
الشيخ شعراوي :
لا شيء ( بس) خلاص .. ( لأنه بيسدد عنك ) . لأنَّ الأصل أصل.
الأستاذ راتب :
يا سيِّدي إيداع الأموال في البنوك بلا فائدة ما حكمه ؟.
الشيخ شعراوي :
أنت تعينَهم على المخالفات
.
الأستاذ راتب :
نعم نعينهم .
الشيخ شعراوي :
نحن عندنا الآن قضيَّة
البنوك الرَبَويَّة ، عندما وجدت أنَّ البنوك الإسلامية سحبت الودائع إليها من
عملائهم ، فماذا فعلت؟؟.اضطرَّت إلي أن تعمل فروع إسلامية .. فأنا قلت لهم عندما
يأتوا ليسألوا العالم أقول لهم : لأ .. إسألوا المسؤولين عن البنوك لماذا عملوا
فرع إسلامي؟!! فذلك دليلاً على أنَّ المعاملات الموجودة عندهم غير إسلاميَّة.
الأستاذ فرحات :
في هولندا عملوا نظام : المسلم
الذي يريد أن يتزوَّج يذهب يتزوَّج في المحكمة عندهم .. أولاً يسجلوه لكي لا يتزوج
من إثنتين معاً لأنَّ ذلك ممنوع في بلادهم . يذهب إلى المحكمه ويسجِّل إسمه مع
أثنين شهود ويتزوَّج بعقد ، ويأخذ عقد الزواج ثم يذهب الى المركز الإسلاميّ ويقول:
أنا تزوَّجت هكذا .. إنكليزي أو هولندي أو أمريكي .
الشيخ شعراوي :
لمصلحة .. من أجل الإقامة ؟.
الأستاذ فرحات :
نعم من أجل الإقامة .
الشيخ شعراوي :
آه .
الأستاذ فرحات :
ثمَّ يذهب للمركز الإسلامي ويتزوَّج هناك .
الشيخ شعراوي :
من كانت هجرته لامرأة ينكحها فهجرته إلى ما هاجر إليه .
الأستاذ فرحات :
لأ .. هذه فيها حكم آخر يا سيِّدي الشيَّخ ، فهو ذهب إلى المحكمه وتزوَّج
من أجل قوانينهم ثم جاء للمركز الإسلامي وعند إمام المركز الإسلامي وتزوَّجها
شرعيّاً .. فقط ولفترة سنة أو سنتين، حتى أنجب ولد .. وهو يعلم أنَّه لو طلَّقها
الآن في المحكمة الإنكليزية أو الأمريكية سوف يحصل على معونة وكذلك زوجته .. فيقوم
بطلاقها في المحكمة ، ويُبقي على زواجه الشرعيّ منها الذي تمَّ في المركز الإسلامي
.. فمتزوجها هنا ( في المركز ) ومطلقها هناك عندهم (في المحكمة ) .
الشيخ شعراوي :
إن كانت المسألة ستجعلني أنحرف عن ديني وجُزئِيِّهِ يصبح القعاد حرام ،
الحياة نفسها هناك حراماً من الأول .
الأستاذ فرحات :
لأ.. حكم الزواج أنَّه يُبقى عليه هذا حكم ؟
الشيخ شعراوي :
معنى ذلك أنَّه لماذا فعل
ذلك .. ليه عمل كده ؟.
الأستاذ فرحات :
ليستحلَّ مال بدون وجه حق ، أي المعونة التي يأخذها .. وفي نفس الوقت ظلَّ
هو وزوجته على نظام المركز الإسلامي متزوجان، هل في هذا الزواج وهو باقي معها أي
المعاشرة الزوجيّة حرام ؟؟..
الشيخ شعراوي :
الزوجة الأولى أم الثانية ؟.
الأستاذ فرحات :
هي زوجة واحدة .. تزوجها هنا ( بالمركز ) وهناك (بالمحكمة) ، وطلَّقها في جهةٍ من الجهات أي في المحكمة
الأمريكية أو الإنجليزيَّة وأبقى عليها بالزواج المسلم الذي تمَّ بالمركز الإسلامي
.
الشيخ شعراوي :
الزواج معلن أم غير معلن ؟.
الأستاذ فرحات :
الاثنين معلنين .
الشيخ شعراوي :
بس خلاص ولا شيء .
الأستاذ فرحات :
تظلَّ زوجته .
الأستاذ راتب :
هل هناك من دليل على أن المذاهب الفقهيَّة أربعة حصراً ، أن نقبل اجتهاد
خامس ؟.
الشيخ شعراوي :
أنظر .. الحقُّ سبحانه وتعالى حين خلق الإنسان مختاراً في أن يؤمن به أو لا
يؤمن لم يقيِّده في كلِّ تصرُّفاته بعبوديَّةٍ ثابتة لازم يبقي له أيضاً الاختيار
.. عدم الاختيار في شيء والاختيار شيء لكي لا يأخذ منه كل شيء ( كل حاجة ) ، فعدم الاختيار في أمرً صريحٍ من
الله يكون قد أدَّى العبوديَّة وأدَّى الإيمان وبعد ذلك في ما تبقّى يترك له الاختيار
.. اختيار في أي شيء ؟ في الأمر الذي لم يرد فيه نص صريح ومحتمل فيه الاجتهاد ..
ومثال ذلك :
الرسول حينما خرج من غزوة الأحزاب ، الله لا يريد أن تنتهي الغزوة بدون أن
يؤدِّب اليهود الذين أحضروا لهم المشركين لعنده أليس كذلك ؟
فالنبيّ جمع الناس بعد ما راحوا وفهموا أن الحرب قد انتهت قال : ( أن من
كان يؤمن بالله فلا يصلِّينّ العصر إلا في بني قُرَيظه ) .. خلاص وجِد نَص ، فلمّا
جاؤا ليذهبوا إلى بني قُرَيظه الشمس أوشكت أن تغيب ، فماذا قال بعضهم ؟ قالوا : الشمس ستغيب فيجب أن نصلِّي ..
خلاص، والبعض الآخر من الصحابة
قالوا : لا .. فالنبيَّ قال ببني قُرَيظه ، الله!! أحدهم أخذ الشمس وأحدهم أخذ قول الرسول ، فاختلفوا ... فناس
صلّوا وناس لم يصلّوا ، فلمّا ذهبوا إلى رسول الله أقرَّ هذا وأقرَّ هذا ، لماذا ؟
الملحظ الذي نحن نفهمه الآن هو : لأن ما قال الرسول عامَّة الناس تأخذها ، أما الملحظ هو: أن
كلَّ حدث يحتاج إلى زمانٍ ومكانٍ ، كل حدث .. فالذي نظر إلى الشمس نظر إلى عنصر
الزمان ، والذي نظر إلى الجهة الثانية ( مكان بني قريظه ) نظر إلى عنصر المكان ،
والنبيّ أقرَّ هذا وأقرَّ هذا مادام الدليل يحتمل .
إنَّما نأخذ أية الوضوء ، قال تعالى :
يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى
المرافق وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم إلى الكعبين وإن كنتم جنبا فاطهروا
وإن كنتم مرضى أو على سفر أو جاء أحد منكم من الغائط أو لامستم النساء فلم تجدوا
ماء فتيمموا صعيدا طيبا فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه ما يريد الله ليجعل عليكم من
حرج ولكن يريد ليطهركم وليتم نعمته عليكم لعلكم تشكرون .
(سورة المائدة : آية " 6 ")
فاغسلوا وجوهكم لم يحدد الله تعالى لي الوجه وجز، لأنَّ
الوجه لاخلاف في تحديده فهو : من المنبت إلى الذقن ، لكن عندما جاء لليدين قال
تعالى : إلى المرافق فحدّدها
ولم يتركها دون تحديد لأن هذه يطلق عليها يد وهذه يطلق عليها يد وهنا تطلق عليها
يد ، وهو سبحانه يريدها على شكل حاسم الاشتراك ، فَحَسَم الاشتراك وقال
تعالى إلى المرافق ، وعندما جاء وقال تعالى: وامسحوا
برؤوسكم لم يقل : امسحوا برؤوسكم مثل اغسلوا وجوهكم ، ولاّ امسحوا بعض
رؤسكم مثل ما قال.. لا قال هذه ولا هذه وجاء بالباء .. فالنرى الباء هذه
فيما تستعمل في اللُّغة .. مرة
للإستعانه ، ومرة للإلصاق ، ومرة للتبعيض ، فمن أخذ هذه أخذها والذي أخذ هذه أخذها
ومن أخذ هذه أخذها ، وهذا هو الاجتهاد ، فقد سأل سيِّدنا علي سؤالاً أشمل من هذا قال : يا رسول الله ترد علينا أمور لا نجد فيها
نصاً من كتابٍ ولا نصاً من سنةٍ ...
فقال له الرسول : إجمعوا لها العباد وأجعلوها شورى ولا يقضى فيها برأيٍ واحد.
الأستاذ راتب :
الإجماع .
الشيخ شعراوي :
ولذلك أنا في هذا الوقت بقول : أنَّ الأشياء التي فيها خلاف كالميراث والرضاع والطلاق ، الثلاث لا
يجب أن يفتي فيها شخص واحد ، بل لا بدَّ من لجنة تتناقش فيما بينها ، فما إنتهت
إليه يقضوه ، ولذلك يبقى باب الاجتهاد لا أنقفل ولا أنفتح على مصراعيه ( أتبهوق)
يبقى أنا لا أحجره .
الأستاذ راتب :
هل يصحّ أن نقول كل عبادة غطَّاها إجتهاد فقهيّ معتمد فهي صحيحة عن علمٍ أو
غير علم ؟
الشيخ شعراوي: نعم .. نعم ، لأنَّ أهل الاجتهاد قالوا خلاص في المسألة
لأن فردوه إلى الله والرسول
وبعد ذلك ولا شيء ، وكما قال الله تعالى في الآية الكريمة :
وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم
شهيدا وما جعلنا القبلة التي كنت عليها إلا لنعلم من يتبع الرسول ممن ينقلب
على عقبيه وإن كانت لكبيرة إلا على الذين هدى الله وما كان الله ليضيع إيمانكم إن
الله بالناس لرؤوف رحيم .
( سورة البقرة : آية " 143 " )
الأستاذ راتب :
إذاً يصحّ أن نقول : إتِّفاق العلماء حجَّةً قاطعةً ، وخلافهم رحمةً واسعةً
.
الشيخ شعراوي:
آه .. يبقى لماذا إختلافهم ، لماذا بتلحَظ جهات متعدِّدة .. أي أنَّ مثلاً : الذي قال : ( شعرة ) يبقى البعض .. البعضية الشافعية .. والباء للتبعيض .. اليس كذلك ، والذي ينظر إلى .. الكل للإلصاق .. والإلصاق يكون بماذا ؟. بيدٍ تلصَق بالرّأس ، يبقى كل واحد له مَلحَظ ، وما دام ربَّنا أفسح وجابها مكتملة يبقى أَذِنَ به