رقم الشريط : 19/901.
رقم الـدرس : 19/901.
الموضـــوع : التوحيد .
كتـــــابــــــة : م . م . حسان العودة .
أعزائي المشاهدين ، أخوتي المؤمنين ، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ،
تلك العقيدة التي هي لب الإسلام ، بل هي محور رسالات السماء ، قال تعالى :

( سورة
الأنبياء : 25 ) .
إله واحد ، خالق كل شيء ،
ورب كل شيء ، له الخلق والأمر ، وإليه المصير ، في السماء إله ، وفي الأرض إله .

( سورة هود : 107 ) .

( سورة هود : 123 ) .
هو وحده الجدير ، أن يعبد فلا يجحد ، وأن يشكر فلا يكفر وأن يطاع فلا يعصى .
روى الشيخان البخاري ومسلم : عن معاذ بن جبل رضي الله عنه قال : كنت رديف
النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال لي يا معاذ ما حق الله على العباد ؟ وما حق العباد على الله ؟ قلت الله
ورسوله أعلم ، قال عليه الصلاة والسلام : حق الله على العباد أن يعبدوه ، لأن
العبادة هي علة وجودهم .

( سورة الذاريات : 56
) .
حق العباد على الله أن يعبدوه ، ولا يشركوا به شيئاً وحق العباد على الله ، أن لا يعذب من لا
يشرك به شيئاً .
أيها الأخوة المشاهدون :
تحدثت عن تعريف التوحيد ، وها أنا ذا أنتقل إلى لوازم التوحيد ، من لوازم
التوحيد :
أن لا يتخذ الإنسان من دون الله رباً يعظمه كما يعظم الله

( سورة الأنعام : 164
) .
فلو اعتقد أن جهة غير الله ، يمكن أن تعطي ، أو أن تمنع يمكن أن تخفض ، أو أن ترفع ، يمكن أن تعز
أو تذل ، مستقلة عن إرادة الله فقد أشرك .

( سورة آل عمران :
26 ) .
أيها الأخوة الأكارم :
ومن لوازم التوحيد أيضاً :
أن لا يتخذ الإنسان من دون الله ولياً ، يحبه كحب الله .

( سورة الأنعام : 14
) .

( سورة فصلت : 30 ـ
31 ـ 32 ) .
أيها الأخوة الأكارم :
ومن لوازم التوحيد أيضا :
أن لا يتخذ الإنسان غير الله حكما ، يطيعه كما يطيع الله .

( سورة الأنعام : 114
) .

( سورة الأحزاب : 36
) .
أيها الأخوة المشاهدون :
من ثمار التوحيد اليانعة ، أن التوحيد هو في الواقع تحرير للإنسان ، من كل
عبودية ، إلا لربه الواحد الديان ، الذي خلقه فسواه وكرمه ، التوحيد تحرير لعقله من الخرافات والأوهام ، التوحيد
تحرير لضميره من الخضوع والذل والاستسلام ، التوحيد تحرير لحياته من تسلط الأرباب
والمتألهين .
ومن ثمار التوحيد اليانعة
أيضاً ، أن التوحيد يعين على تكوين الشخصية المتزنة التي توضحت في الحياة وجهتها ،
وتوحدت غايتها وتحدد طريقها ، فليس
لها إلا إله واحد ، تتجه إليه في الخلوة ، والجلوة وتدعوه في السراء والضراء ، وتعمل على ما يرضيه ، في
الصغيرة والكبيرة ، ففي القرآن :

( سورة يوسف : 39 ) .
وفي آية أخرى :

( سورة الزمر : 29 ) .
ومن ثمار التوحيد أيضاً : أن التوحيد يملئ نفس صاحبه أمناً وطمأنينة فلا تسترد بها المخاوف التي
تتسلط على أهل الشرك ، فقد سد الموحد منافذ الخوف التي يفتحها الناس على أنفسهم ،
الخوف على الرزق ، والخوف على الأجل ، والخوف على النفس ، والخوف على الأهل
والأولاد ، والخوف من الإنس ، والخوف من الجن ، والخوف من الموت ، والخوف من ما
بعد الموت .
أما المؤمن الصادق ، الموحد فلا يخاف إلا الله ، ولا يخشى إلا الله ، ولهذا
تراه أمناً إذا خاف الناس ، مطمئناً إذا قلق الناس هادئاً إذا اضطرب الناس .

( سورة الأنعام : 81
ـ 82 ) .
وقال تعالى :

( سورة الشعراء : 213
) .
يا أيها الأخوة الأكارم :
من ثمار التوحيد اليانعة أيضاً ، أن التوحيد مصدر لقوة النفس إذ يمنح التوحيد صاحبه، قوة نفسيةً هائلة
، حيث تمتلئ نفسه من الرجاء بالله تعالى ، والثقة به ، والتوكل عليه ، والرضى
بقضائه والصبر على بلائه ،
والاستغناء به عن خلقه ، فهو راسخ كالجبل ، لا تزحزحه الحوادث ، ولا تزعزعه
الكوارث .

( سورة يونس : 107 ) .

( سورة هود : 55 ) .
ومن ثمار التوحيد أيضاً : أن التوحيد أساس الأخوة الإنسانية والمساواة البشرية ، لأن الأخوة
والمساواة ، لا تتحققان في حياة الناس إذا كان بعضهم أرباباً لبعض ، أما إن كان
الناس جميعاً عباداً لله
والله فوق الخلق فيها وحده ، هو الخالق ، المربي ، المسير ، الرازق هو الحكم ، إليه المصير ، عندئذٍ تتحقق
المساواة بين الناس ، ويأتلف بعضهم بعضاً .
وهذه بعض ثمار التوحيد ، وقد قيل ما تعلمت العبيد ، أفضل من التوحيد وقيل
أيضاً : نهاية العلم التوحيد ، ونهاية العمل التقوى .
أيها الأخوة الأكارم : أرجو أن تكونوا قد أفتم من موضوع التوحيد ، وشكرا
لإصغائكم، وإلى لقاء آخر إن شاء الله تعالى .
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .